أحمد بن يحيى العمري
465
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أبيض الوسط ، أنضجته الطبيعة نضجا كاملا والأطراف لم يكمل نضجها ، فسبحان الله مبدع كل شيء . وبها البلسان وهو شجر قصار بالمطرية « 1 » [ 1 ] حاضرة عين شمس « 2 » بالقرب من القاهرة ، وتسقى من بير هناك ، ( ولا يكون إلا في تلك البقعة ، وهذه البير ) [ 2 ] تعظمها النصارى ، وتقصدها وتغتسل بمائها ، وتستشفى بها على زعمها ، ويخرج لاعتصار البلسان أوان إدراكه من قبل السلطان ، من يتولى ذلك ويحفظه ، ويحمل إلى الخزانة ثم يحمل منه إلى قلاع الشام ، والمارستانات [ 3 ] لمعالجة المبرودين ، وملوك النصارى من الجيوش والروم والفرنج بها دون السلطان بسببه ، ( ويستهدونه منه ) « 3 » لأنهم لا يصح عندهم تنصر إلا بالغمس في ماء العمودية وعندهم أنه لا بد أن يكون في ماء العمودية من دهن البلسان ، هكذا أخبرني جماعة من النصارى ، وهو ظاهر التقديم في معالجة الفالج وارتخاء الأعصاب وسائر الأمراض . وفيها القرصفة والصنم السليماني ، والسبسب من مكان يعرف بدار الغربة ، قريب مصر ، أنفع دواء للاستسقاء ، ومنه الأفيون ، وهو عصارة الخشخاش الأسود المصري ، وكذلك الجوز المائل ، وهو يطلع بدمياط [ 4 ] ، فأما ما يطلع بجبال
--> ( 1 ) المكرية ب 149 . ( 2 ) سقط ما بين الأقواس من ب 149 . ( 3 ) سقط ما بين الأقواس من ب 149 .